ابن كثير
361
البداية والنهاية
صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية قال " إذا رأيتم مسجدا أو سمعتم مؤذنا فلا تقتلوا أحدا " قال : فبعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية وأمرنا بذلك فخرجنا قبل تهامة ، فأكدرنا رجلا يسوق بظعائن فقلنا له أسلم ، فقال : وما الاسلام ؟ فأخبرناه به فإذا هو لا يعرفه ، قال : أفرأيتم إن لم أفعل ما أنتم صانعون ؟ قال : قلنا نقتلك ، فقال : فهل أنتم منظري حتى أدرك الظعائن ؟ قال : قلنا نعم ونحن مدركوك ، قال : فأدرك الظعائن فقال : اسلمي حبيش قبل نفاد العيش ، فقالت الأخرى : أسلم عشرا وتسعا وترا وثمانيا تترى . ثم ذكر الشعر المتقدم إلى قوله : وينأى الأمير بالحبيب المفارق ، ثم رجع إلينا فقال شأنكم قال : فقدمناه فضربنا عنقه قال : فانحدرت الأخرى من هودجها فجثت عليه حتى ماتت . ثم روى البيهقي : من طريق أبي عبد الرحمن النسائي ، ثنا محمد بن علي بن حرب المروزي ، ثنا علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي ، عن عكرمة عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فغنموا وفيهم رجل ، فقال لهم : إني لست منهم إني عشقت امرأة فلحقتها ، فدعوني أنظر إليها نظرة ، ثم اصنعوا بي ما بدا لكم ، قال : فإذا امرأة أدماء طويلة ، فقال لها : أسلمي حبيش قبل نفاد العيش . ثم ذكر البيتين بمعناهما . قال : فقالت : نعم فديتك ، قال : فقدموه فضربوا عنقه فجاءت المرأة فوقعت عليه فشهقت شهقة أو شهقتين ، ثم ماتت ، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر فقال " أما كان فيكم رجل رحيم " ( 1 ) . بعث خالد بن الوليد لهدم العزى قال ابن جرير ( 2 ) : وكان هدمها لخمس بقين من رمضان عامئذ . قال ابن إسحاق : ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى العزى وكانت بيتا بنخلة يعظمه قريش وكنانة ومضر ، وكان سدنتها وحجابها من بني شيبان من بني سليم حلفاء بني هاشم ، فلما سمع حاجبها السلمي بمسير خالد بن الوليد إليها علق سيفه عليها ثم اشتد ( 3 ) في الجبل الذي هي فيه وهو يقول : أيا عز شدي شدة لا شوى لها * على خالد ألقي القناع وشمري أيا عز إن لم تقتلي المرء خالدا * فبوئي بإثم عاجل أو تنصري قال : فلما انتهى خالد إليها هدمها ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد روى الواقدي
--> ( 1 ) الخبران أخرجهما البيهقي في الدلائل ج 5 / 117 - 118 . وأخرج ابن سعد خبر ابن مساحق ج 2 / 149 وفي نهايته قال : فجعلت ترشفه حتى ماتت عليه . وكانت امرأة كثيرة النحض - يعني اللحم . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 133 . ( 3 ) في الطبري وابن هشام والواقدي : أسند : أي ارتفع فيه . وقال الواقدي : سادنها اسمه أفلح بن نضر الشيباني من بني سليم .